الشيخ السبحاني

46

التوحيد والشرك في القرآن

4 - إن المتوغلين في العنصرية - كبني إسرائيل - وفي الأنانية ، الذين لا يهمهم إلا المأكل والمشرب رغم أنهم يطلق عليهم بأنهم عباد العنصر والنفس والشيطان ، ولكن الوجدان يقضي بأن عملهم لا يكون عبادة . . . وأن اتباع الشيطان شئ وعبادته شئ آخر . وإذا ما رأينا القرآن يسمي طاعة الشيطان " عبادة " فذلك ضرب من التشبيه ، والهدف منه هو بيان قوة النفرة وشدة الاستنكار لهذا العمل ، إذ يقول : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) ( يس : 60 - 61 ) . ومثل هذه الآية ، الآيتان التاليتان : 1 - ( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ) ( مريم - 44 ) . 2 - ( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) ( المؤمنون - 47 ) لا شك في أن بني إسرائيل ما كانوا يعبدون فرعون وملأه غير أن استذلالهم لما بلغ إلى حد شديد صح أن يطلق عليه عنوان العبادة على نحو المجاز . والقرآن وإن أطلق على هذه الموارد عنوان العبادة لكن لا بمعنى أنه جعلهم في عداد المشركين . فلا يمكن التصديق بأن كل خضوع وطاعة وكل تكريم واحترام " عبادة " وعند ذاك يستكشف أن استعمالها في هاتيك الموارد بعناية خاصة ، وعلاقة مجازية . وبعبارة أخرى أن عباد الهوى والنفس والجاه و . . . وإن كانوا يعتبرون مذنبين ، تنتظرهم أشد العقوبات إلا أنه لا يكونون في عداد المشركين في العبادة الذين لهم أحكام خاصة في الفقه الإسلامي .